رئيس الجالية السورية في بلجيكا أحمد الحمادة: نطمح للتحول من حالة اللجوء إلى كتلة انتخابية مؤثرة

0
114

البلجيكية | رفاعي عنكوش

في حوار صحفي مع البلجيكية أجراه الصحفي الرفاعي عنكوش، تحدث أحمد الحمادة، رئيس الجالية السورية في بلجيكا، عن واقع السوريين في المهجر والتحديات التي تواجههم، إضافة إلى رؤية مستقبلية تهدف إلى تحويل الوجود السوري في بلجيكا من حالة اللجوء إلى قوة اجتماعية وسياسية فاعلة قادرة على التأثير في المشهد العام.

تجربة ديمقراطية حديثة

استهل الحمادة حديثه بالتأكيد على أن تجربة الجالية السورية في بلجيكا تُعد تجربة حديثة ومختلفة عن كثير من تجارب الجاليات الأخرى في أوروبا، موضحاً أن هذه المؤسسة لم تُبنَ بطريقة تقليدية بل نشأت على أساس ديمقراطي واضح من خلال الانتخابات.

وقال الحمادة:
“لسنا مؤسسة موجودة منذ عقود، بل نحن مشروع حديث بُني من القاعدة عبر صناديق الاقتراع. مجلس الإدارة يتكوّن من 11 عضواً يتم انتخابهم كل عامين، وهذه هي الشرعية الحقيقية التي نعتمد عليها: أصوات الناس واختيارهم الحر.”

وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تمثيل حقيقي لأبناء الجالية، وتعزيز الشعور بالمشاركة والمسؤولية داخل المجتمع السوري في بلجيكا.

استقلالية القرار وخدمة أبناء الجالية

وفيما يتعلق بعلاقة الجالية بالمؤسسات الرسمية في سوريا، شدد الحمادة على أن الجالية حريصة على الحفاظ على استقلاليتها الكاملة في اتخاذ القرارات، مع وجود تواصل مهني مع الجهات الرسمية المعنية بشؤون المغتربين.

وأضاف:
“الجهات الرسمية السورية كانت دائماً تنصح بأن تبقى الجالية مستقلة وشاملة لكل السوريين، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو الفكرية. هدفنا الأساسي هو خدمة أبناء الجالية في بلجيكا وضمان مصالحهم كأولوية قصوى.”

وأكد أن الجالية تسعى إلى أن تكون مظلة جامعة للسوريين، بعيداً عن أي انقسامات أو خلافات، وأن تركز جهودها على القضايا العملية التي تهم السوريين في حياتهم اليومية.

من “لاجئين” إلى قوة سياسية واجتماعية

وتحدث الحمادة عن رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير الصورة النمطية التي يُنظر بها إلى السوريين في أوروبا، مشيراً إلى أن الوقت قد حان للانتقال من مرحلة الاعتماد على المساعدات إلى مرحلة المشاركة الفاعلة في المجتمع.

وقال في هذا السياق:
“لا نريد أن نبقى محصورين في إطار اللاجئين الذين يحتاجون فقط إلى المساعدة. رؤيتنا هي تنظيم الجالية ككتلة انتخابية قوية قادرة على التأثير في الأحزاب والسياسة البلجيكية، بحيث يكون لنا صوت مسموع يحمي حقوقنا ويؤثر في صنع القرار.”

وأشار إلى أن السوريين في بلجيكا يمتلكون الطاقات والكفاءات التي تؤهلهم للمشاركة في الحياة العامة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي.

تحركات قانونية في ملف الحماية

كما كشف الحمادة عن خطوات قانونية قامت بها الجالية في ما يتعلق بملف الهجرة والحماية، حيث جرى إعداد وثائق رسمية قُدمت إلى الجهات المعنية في بلجيكا لشرح واقع الأوضاع في سوريا ومخاطر العودة في الظروف الحالية.

وأوضح قائلاً:
“قدمنا وثيقة رسمية تشرح لماذا يستحق السوريون حالياً الحماية المؤقتة، واستعرضنا فيها عوامل عدم الاستقرار، من الهجمات الخارجية المتكررة إلى انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة. هذه العوامل تجعل سوريا منطقة غير مستقرة في الوقت الراهن.”

وأضاف أن هذه الخطوات تأتي في إطار الدفاع عن حقوق السوريين المقيمين في بلجيكا وضمان حمايتهم القانونية.

الشفافية ومواجهة التحديات الداخلية

ولم يتجنب الحمادة الحديث عن الصعوبات التي واجهتها الجالية في مراحلها الأولى، بما في ذلك بعض الاستقالات والخلافات الداخلية، مؤكداً أن مثل هذه التحديات طبيعية في أي تجربة مؤسسية ناشئة.

وشدد على أن قوة الجالية تكمن في نظامها الداخلي القائم على الشفافية والمساءلة، موضحاً:
“اعتمدنا مبدأ الشفافية المطلقة؛ لدينا لجنة رقابة مكوّنة من أربعة أشخاص تتابع جميع الأمور الإدارية والمالية، ولكل سوري الحق في تقديم شكوى أو استفسار.”

وأضاف:
“نحن نؤمن أن المؤسسات لا تبنى بالأشخاص بل بالأنظمة. رسالتي للجميع هي الحفاظ على هذه المؤسسة ككيان مستمر يخدم السوريين، بغض النظر عن الأفراد الذين يتولون المسؤولية.”

إشادة بدور الإعلام

وفي ختام المقابلة، وجّه الحمادة شكره لوسائل الإعلام البلجيكية، مشيداً بدورها في نقل قضايا الجالية السورية وتسليط الضوء عليها بمهنية وشفافية.

وقال إن مثل هذه الحوارات الإعلامية تمثل جسراً مهماً بين الجالية السورية والمجتمع البلجيكي، وتسهم في إيصال صوت السوريين إلى الرأي العام وصنّاع القرار.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا